محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٦٩ - الخطبة الثانية
أسكن الله شهداءنا الأبرار جنّات النّعيم، وعظّم الله أجر ذويهم وأجرنا بفقدهم المفجع. والتعازي لكلّ الشّعوب العربيّة المقهورة، والأمّة الإسلاميّة العريضة بهذه الشّهادة التي لم تكن إلا استنكاراً لظلم الأمّة وإذلالها وقهرها، ولم تكن إلا انتصاراً للإنسانية وكرامتها.
اللهم مُنّ على الجرحى والمعلولين بالشّفاء العاجل الكامل، وأنت أرحم الرّاحمين.
بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ ٤ بريئون، مسالمون، آمنون، يفترشون الأرض في ساعة من ساعات النوم أواخر الليل تحت السماء المكشوفة رجالًا ونساءاً وشباباً وشيباً وأطفالًا ورضّعاً يُباغتهم سلاح غادر فتّاك وبكثافة مع محاصرة السّاحة التي يفترشونها بحيث لا يسهل الفرار بالنفس ٥ لتكون مجزرة رهيبة يُقتل فيها من قُتل، ويُجرح من يُجرح لتنصبغ السّاحة بالدماء البريئة وتسيل أنهاراً.
ممن هذا؟ من حكومة مسؤولة عن رعاية المواطن، والحفاظ على أمنه وحراسته ورفاهيته، ولماذا؟ لأن المظلوم قال واظلماه، ونادى واويلاه، وصرخ واستغاث، وطالب بالحق والكرامة.
إنها مجزرة ظالمة مقصودة تمّ تنفيذها عن عمد وتصميم، وكلّ ظروفها وأسلوبها يدلُّ على أنها ليست لتفريق المعتصمين، وإنما للفتك والسحق والتصفية الجسدية الشرسة، ولإعطاء درس بليغ في القسوة ٦.
المجزرة وما بعدها من قتل وفتك وسقوط ضحايا بصورة مبكّرة في عملية الاحتجاج، وبالعدد الذي تمّ، وبلحاظ حجم البلد الضيّق، وعدد السكان الصغير تُبرهن على أنّ الوضع