محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٣ - الخطبة الأولى
التساؤل الرابع:
كَونُ المعجز فوق المقدور البشري، ويمتنع على عقل الإنسان وتجاربه إنتاجُه يَجْعله دالًّا على أنَّ من تحقّق على يده؛ فإنما تحقق له ذلك بتدخُّلٍ غيبي، ومددٍ خاص من الله عزّ وجلّ، وأنّ من جرى على يده قد أعُطي من الله سبحانه وتعالى ما لم يُعطَ غيره، ولا يتأتّى له لولا عناية الله الخاصّةُ غيرُ العادية به في مورد الفِعل الخارق للعادة الذي جاء به.
لكنّ هذا ليس هو المطلوب، بل المطلوب الأصلُ والأساسُ هو الكشف عن أنَّ صاحب المعجز المدَّعِي للنبوة نبيٌّ حقّاً. والمعجز فاقدٌ في نفسه لهذه الدلالة ١.
ولذلك قد يأتي المعجز على يد شخص لا تكون له النبوّة كما في المعجزات التي نُسمِّيها بالكرامات مما كان يحدث للأئمة عليهم السلام تفريقاً بينها وبين ما يجري على يد الأنبياء عليهم السلام.
ولو كان المعجز يحمل دلالةً في نفسه على النبوّة لكلّ من جاء على يده لثبتت النبوّة لكلّ ذي معجز، ولو لم يدّع النبوّة ولكنَّ الأمر ليس كذلك.
وانضمام دعوى النبوة إلى المعجز ممن جاء على يده لا يضيف شيئاً جديداً، ولا يُعدّ مثبتاً لها ٢.
والجواب أنَّه إذا تحقَّق المعجز مع انضمام دعوى النبوة إليه كُنّا أمام أحد فرضين:
١. أن يكون هذا المدَّعي كاذباً في دعواه. وهذا الكذب من أقبح القبيح، وأفظع الفظيع، وأظلم الظّلم، وفيه فسادّ كبير.