محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٣ - الخطبة الثانية
اللهم صل على محمد وآل محمد، وعجِّل فرج وليّ أمرك القائم المنتظر، وحفّه بملائكتك المقرّبين، وأيّده بروح القدس ياربّ العالمين.
عبدك وابن عبديك، الموالي له، الممهِّد لدولته، والفقهاء العدول، والعلماء الصلحاء، والمجاهدين الغيارى، والمؤمنين والمؤمنات أجمعين، وفِّقهم لمراضيك، وسدِّد خطاهم على طريقك.
أما بعد أيها الإخوة والأخوات المؤمنون والمؤمنات فإلى هذه الكلمة:br خطاب ثابت:
منذ سنوات والخطاب السياسي في هذا الجامع ثابت في أُسسه، واضح في معالمه، غير متردّد، وجاءت أحداث العالم العربي، وشعوبه من خلال معاناتها المرّة، وكان ما كان من ثورات وانتفاضات وتحرُّكات، وسقوط بعض الأنظمة وارتفاع حرارة الأحداث، والخطابُ هنا لم يتغيّر، وبقي الخطاب في أُسسه ومعالمه واحداً قبل الرابع عشر من فبراير وبعده، وأيام الدوار وبعدها وكانت المناداة ثابتة بإصلاح جدّي قادر على إيجاد مناخٍ من الرضى والتوافق المنقذ للوطن، والأخذ بالأسلوب السلمي في المطالبة لا غير.
ولكن صدر السياسة أضيق من أن يحتمل أهدأ الأساليب السلمية، ولم يعد أي أسلوب سلمي قابلًا للاعتراف أو معفوّاً من العقوبة.
ومع تأكيدنا على السلمية وتشديدنا عليها نطرح هذا السؤال على العقليّة العالميّة، والضّمير العالمي، وعلى عقل كلّ عاقل، وضمير كل ذي ضمير، ودين كل ذي دين، وإنسانية كلّ ذي إنسانية: هل السّلمية ليست مطلوبة إلَّا من الشعوب فحسب، أمّا