محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٤ - الخطبة الثانية
الحكومات فلها أن تفعل ما تشاء؟ وتظلم ما تشاء؟ وتفتك وتبطش كيف تشاء، وتُرعب وترهب كيفما ترى؟!
إنها قسمة ضيزى، وظلم من الظلم الفظيع.
ثمَّ إنَّ طريق الإصلاح الذي اختاره هذا الخطاب دائماً هو الطريق الذي تُنادي به كلّ الدنيا اليوم وهو طريق الديموقراطية التي لا تُهمل رأيَ الشعب ولا تُهمّشه، ولا تلتفُ عليه، ولا تدير بظهرها له، ولا تسكتُه بالقوَّة، وتشتيت الرّأي، وإيجاد الفتن في صفوف المجتمع وطوائفه، وشرائحه.
ومُحالٌ أن يستغنيَ وطن عن الإصلاح، ويتعذّر أن يسلم مجتمع من الفتن الحارقة، أو ينأى عن حرائق الداخل، ونزاعات الخارج، أو أن تكون له قدمُ رقيٍّ وتقدّم، وأن يهنأ بالأمن والاستقرار وهو يرفض حركة الإصلاح، ويستبدل حماته عنها بالعنف والبطش والإرهاب والتنكيل.
وساحتنا العربية كلّها تجارب حيَّة تفيد بأنَّ سياسة العنف لا تُولِّد إلا عنفاً، وتزايدَ البطش لا يدفع بأوضاع الأوطان الملتهِبة إلّا إلى تصاعد، حتى يكاد الوطن يحترق كلّه، وهذا مع ما تفتحه الصِّراعات العنيفة المنفلتة من أبوابٍ على مصراعيها لتدخّل أجنبي أكبر ١٢، وما تخلقه من الأرضية المناسبة لتمكين التدخل الأجنبي لما تُلِحُّ الحاجة إلى الاحتماء به من طرف أو أكثر ١٣.
ولو استطاع العنف والقتل بالمئات والألوف مع التعدّيات المروّعة الأخرى التي يُمارسها النظام الرسمي (أ)، أو (ب) في ساحتنا العالمية أن يُسكت شعبه إلى وقت فإنّه لا بُدّ أن