محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٧ - الخطبة الأولى
العصمة من حيث المتعلَّق مرةً تكون عن الخطأ والسّهو العلمي أو العملي، وأُخرى تكون عن المقارفة العمدية للذّنب والتقصير.
وعِصمة النبيّ عن الخطأ والسهو في تلقّي الوحي وتبليغه وتطبيقه ما لم يكن ذلك بمقدّمة عمدية ليس بيده كسائر النّاس، فَعَدَم تَعرّضه للشبهة في الوحي والخطأ والنسيان في كلّ موارد التبليغ والتطبيق والتشخيص لموضوعات الأحكام لا دورَ له فيها، وهو محتاج إلى عصمة كاملة من الله سبحانه تحميه من كلِّ ذلك بلا فعل من إرادته الشّخصية دون التّهيؤِ لهذه العناية الإلهية الخاصًّة ١.
أما العصمة عن المعصية والتقصير، و إتيان القبيح عن عمد فشأنها غيرُ ذلك، ولا جبر فيها، ولا تعني سلب الإرادة وتعطيلها.
وعندما يقال عصمة النبي واجبة لا يعني أن لا يملك أن يفعل القبيح ولكن بمعنى أنّه بعد أن اختاره الله تبارك وتعالى للنبوة ينكشف عقلًا أنه ما اختاره إلا لعلمه بعصمته إذ يستحيل على حكمة الله ولطفه وعلمه وقدرته أن يختار لرسالته من يدخلُ عليها الخللُ يسبب نقصه أو سوء فعله.
وإذا قيل بأن الله عز وجل عَصَمَ نبيّه فليس بمعنى أنه أوجد فيه العصمة الكاملة جبراً وقهراً، وإنما قد هيّأ له أسبابا، ووفر له من المقدّمات الخاصة ما يسهّلها عليه دون أن يُعطِّل قدرته على التقصير وفعل المعصية.