محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٣
وهناك من يُحاول إقناع الشعوب بإصلاح الخطوة خطوة بالواقعية. ومفاد ذلك أنَّ على الشعوب أن تكون واقعيَّة، وتُقدِّر الظروف، والمعادلات الخارجيّة، وأن تقنع نفسها بأن ما لا يُدرك كلّه لا يترك كلّه.
والمراد الدّقيق لهذه الواقعية التي يطرحها هؤلاء هو مطالبة الشّعوب بأن تحترم منطق القوَّة الفتّاكة الذي تمارسه الحكومات، والإمكانات الهائلة التي تُسخِّرها في مواجهة الشعوب، وإسكات صوتها، ومصادرة رأيها، وإلغاء حقّها.
وهذا الطّرح يواجَه بأمرين:
الأول: أنَّ ما قد يقال عنه بأن خطوة على طريق الإصلاح في الكثير من الأحيان لا يمثّل حتى شيئاً من خطوة، وأنَّ كل ما طالب به هذا الشعب أو ذاك لا يزيد في نفسه على كونه خطوة واحدة.
ولماذا تُقسِّط الأنظمةُ على الشعوب الإصلاح وهو حقَّها، وفي الجانب الآخر تفتح عليها كل أبواب الشر والفساد دفعة واحدة؟!
والأمر الثاني في مواجهة المطروح المغلوط: هو أنّ الشعوب فيما ظهر جليّاً حسب الواقع قد اختارت أن لا يُثنيها عن المطالبة بحقّها ونيل كرامتها شيء ١٦.
رابعاً: الحوار والإصلاح:
المقصود الجديُّ للشعوب، ولمن يريد الخير من الأنظمة هو الإصلاح. والإصلاح لا يحتاج إلا لإرادة سياسية جازمة ممن يمتلكون قرار الإصلاح وأدواته ووسائله، وإعادة الحقوق.