محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٢٢
السياسي بما يتفق ومرجعية الشعب وكونه المصدر الأصل والوحيد للسّلطات. وأول ما في هذا الأمر هو انتخاب الشعب للسُّلطة، ووجود دستور يحكم العلاقة بها، ويكون من وضعه.
ثالثاً: إصلاح الخطوة الخطوة:
يظل الإصلاح السياسي معطَّلًا قروناً مع الحاجة الملحة له، وحتى المطالبة به، ثم إذا تفجّر الوعي السياسي عند الشّعوب وانتفضت من أجل الإصلاح، وعندما تضطر الحكومات والأنظمة له تحت الضغوط المختلفة يرتفع شعار إصلاح الخطوة خطوة.
ويُراد بهذا الشعار أن تصبر الشّعوب على الظلم والضيم وتعيش آلامها طويلًا في انتظار قطّارة الإصلاح.
ويُراد به أن تقبل الشعوب بأن تُعطي بين آونة وأخرى سيلًا من دماء أبنائها وبناتها، وتمتلئ منهم السجون وتُنتهك الأعراض، وترتفع درجة الجحيم العسكري، وتغلق في وجوههم أبواب العمل والدراسة، وكل ذلك ليخرجوا من تضحياتهم العزيزة بلا شيء، أو بشيء لا يذكر، وبخطوة إصلاحية لا تكاد تبين ١٥، ليستعدّوا إلى جولة جديدة من التضحيات المضاعفة ولينتهوا إلى نتيجة مساوية.
هذا ليس عقلًا، ولا شيء فيه من الإنصاف. إنَّ من بذل الكثير لا يصح له أن يرجع بالمردود الحقير.