محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٠ - الخطبة الثانية
ولوالديكم، وللمؤمنين والمؤمنات أجمعين. اللهم اغفر لنا جميعاً وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم أغننا بفضلك عمن سواك، ووسّع علينا من رزقك الحلال الطيّب الهنيء، ولا تجعل لنا إلى لئيم حاجة، واجعلنا من عبادك المحسنين، وتصدَّق علينا بالعفو والمغفرة والرضوان والجنّة يا أجود الأجودين، ويا أكرم الأكرمين.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
الخطبة الثانية
الحمد لله منتهى كلِّ عِلَّة ومعلول، والذي لا علّة له لأنّه الوجود الحقّ المحض الأغنى الأكمل الذي ليس مثله وجود، وهو المدلول عليه بكلّ وجود لكلِّ ذاتٍ لا تملك في نفسها الوجود، ولولا وجوده الأزليّ بالذّات لما ظهر شيء محدود للوجود.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيرا.
عباد الله ألا فلنتق الله، ولتنظر نفس ما قدَّمت لغد عندما تتخلّى كل نفس عن كلّ نفس، وتُشغل كلّ نفس بهول القيام إلّا من رحم الله، ولطف به وشفَّعه. وغداً لا تنفع إلّا النيّة الصّادقة، والعمل الصّالح، وما جاء به عبد مما يقرّب إلى الله، ويُكسب رضاه.
وكلّ ما يكبر في العين من أمور الدُّنيا من غير طاعة الله إمّا وبالٌ غداً أو سُدى. وقبيحٌ في الرأي أن يأتي المرء ما فيه هلاكه وعذابه، أو أن يُضيّع أغلى فرصه.