محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٩٤ - الخطبة الثانية
إذا أردت أن تتعب:
إذا أردت أن تتعب، وتَقْلَق حياتُك، وتدخلَ في مشكلات لا تُحصى فانشر روح العداوة في أجواء بيتك، وإذا أردت أن تُحطِّم أعصابك وتسيء إلى نفسك وإلى من معك فبُثّ هذه الروح بين أعضاء مؤسستك، وإذا أردت أن تُصبَّ عليك المشاكل صبّاً، وأن تفقِد كلّ راحتك، وتنتقض عليك الأمور، وتفسُدَ الأحوال، ويعسر الإصلاح، ويمتنع التّدارك فاسمح لروح العداوة أن تأخذ مكانها وتتمدّد في بلدك، وبين أبناء أمّتك أو شعبك.
هذه نارٌ بدايتها قد تكون محكومة ولكن نهاياتها خارجة عن الحكم، والتقدير، وعواقبها دائماً وخيمة وفوق حسابات ذوي الحكمة والنظر البعيد فضلًا عن حسابات المبتلَين بقِصَر النّظرة.
نشرُ العداوة بين أهل البيت الواحد، المؤسسة الواحدة، الأمة الواحدة، القطر الواحد فيه تضييع جهود، تقويض أمن، نشر فوضى، لَعِب بالنّار، حرق أعصاب، تعطيل حياة.
وكلّ ذلك يمنع منه العقل والدّين والإخلاص والحِكمة، وتُلحّ على الدرء منه المصلحة العامة المشتركة.
والتعب والشّقاء داخل البيت الواحد، والمؤسسة الواحدة، والبلد الواحد يستحدثه أيُّ طرف لآخر لابد أن يعمَّ ويشمل الجميع.
وهذا الكلام ليس إنشاءاً إنما هو حقيقة يُحدّث بها كلُّ التاريخ، وكل الحياة، والواقعُ في كلِّ مكان عاش تجربة العداوات الداخلية.
فهل من معتبر، وهل من عِبرة واتّعاظ؟!