محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٩ - الخطبة الأولى
وكمالًا، ودِقّة وإحكاماً؟! ويقول كتاب الله العزيزُ على لسان إبراهيمَ ويعقوبَ عليهما السلام: ... إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ٢.
لقد اختار الله لعباده دينَه القويم، ومن شرّق أو غرّب عن الدّين الذي اصطفاه الله فقد اختار لنفسه الضّلال، ومن اتّبع هذا المبتدِعَ فقد استسلم لضلاله.
ويقول الله سبحانه: .... إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ٣ وكلّ الدّين الذي أنزله الله على أنبيائه ورسله هو الإسلام ولا غيرُه، وهو دين التوحيد الحقّ، والعدل الصدق، والسلوك القويم، والخُلق الرفيع، والنظافة والطهارة والنزاهة. وما خالط أيَّ رسالة سماوية من قبلُ ومن بعدُ من غير هذا فهو من وضع الوضّاعين، وتحريف المحرِّفين، وبغي الظالمين. وما وُجِد شيء من شرك، أو ظلم، أو انحطاط، أو رجس في دين منسوب إلى السّماء إلّا وفضح هذا الوضع والتحريف.
اللهم صل وسلم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم. اللهم لا توقعنا في سفه الاختيار لغير ما اختَرْتَه لعبادك، واصطفيته من دينك، ودعوت إليه من سبيلك، ولا تجعلنا ممن تتيه به السُّبُل، وتفترقُ به عن صراطك، ويتخذُ ربّاً غيرك، وكتاباً غير كتابك، ونهجاً غير نهجك، وأئمة غير الأئمة الذين ارتضيت، وجعلتهم طريقاً إليك يا رحيم، يا كريم.
أما بعد أيها السامعون الأعزاء فالحديث هو الحديث في موضوع العبادة:
عبَّاد متفاوتون: