محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٦٧ - الخطبة الثانية
وليس لأحد أن يفرض نفسه عليه، وينطِق باسمه، ويُعطي الرأي عنه في أي مسألة تهمّه خارج إرادته، ومن غير اختياره.
وفضول واضح، وتعدٍّ صارخ أن يعطي أحدٌ نفسه سواء كان شخصية حقيقية، أو اعتبارية حقَّ تمثيل الشّعب، وفرض رأيه عليه، وإن فعل ذلك لم يُعتبر تمثيله، وكان بطلان هذا التمثيل من أوضح الواضحات.
وتمتّعُ أي شعب بالاستقلالية في التعبير عن نفسه بمحض إرادته، وحاجةُ أيّ جهة تريد أن تُمثل الشعب وتنطق باسمه إلى إذنه وموافقته حقٌّ واضح لا غموض فيه يعترف به كلُّ العالم، ولا يُنكر عليه ذو عقل سليم، ولا جديدَ فيه على الإطلاق.
وهذا ما قالته خطبةُ الجمعة السابقة في هذا الجامع.
ولأنه من الحقّ الذي لا غِبار عليه ولا مراء فيه، ولا يصحّ لعاقلَين أن يختلفا عليه، ولا مُنطلق له غير الإنصاف، واحترام إرادة النّاس فإنّي أعود للتأكيد عليه، واحترامه والتمسُّك به، ولو كنتُ وجدتُ فيه خطأ لما تردّدت في الإعلان عن الخطأ فيه، والتراجع عنه، ولكنّي لا أجد فيه شيئاً من خطأ، أو منفذاً لنقد من أي شخص يلتزم الإنصاف، ولا يبيع عقله ودينه بثمن من أثمان الدنيا، وإنْ خَرَجَ على الحقّ الصراح، وخالف كل موازين العلم والعدل عَلَنَاً، وبشكل مكشوف فاضح.
ثم إنّه لا أدري كيف يُقال عمن أنكر على أي تمثيل للشعب، والنطق باسمه من غير تخويل منه أنه يريد فرض نفسه على الشعب، ومصادرة رأيه، ونصب شخصه وليّاً عليه؟! ولكن لا عجب من أيّ مغالطة، وقلب للحقائق من صحافة إنما أُنشئت أساساً من أجل ذلك ٨،