محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٢ - الخطبة الأولى
غيره من دون الله إن كان لغير الله شيءٌ كَبُرَ أو صَغُرَ في الكون كلّه، وإن كان يجد سبباً للنّجاة والخير من غير صُنع الله الذي كلّ شيء من خلقه ١.
ألا إنّ الحبَّ والشّكر والخوف والرّجاء كلَّها تستوجب التقوى لله لعظمته وجلاله وجماله، وعطائه، وإكرامه، وإنعامه، وقدرته، وغِناه، وسَعة رحمته، وتفضّله. ومن تعلَّق بغير الله عزَّ وجلّ لم يتعلّق بشيء، ولا كافيَ له من دونه.
يالله يا حنّان، يا منّان يا بديعَ السّماوات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم. اللهم اغفر لوالدينا وأرحامنا وقراباتنا وأزواجنا وجيراننا وكل من تعلّق بنا إنك أرحم الرّاحمين. اللهم اجعل لنا من أمرنا فرجاً ومخرجاً، وارزقنا من حيث نحتسب ومن حيث لا نحتسب، وادرأ عنّا، وعافنا، واعفُ عنّا في الدنيا والآخرة، إنّك على كل شيء قدير.
أما بعد أيها الإخوة والأخوات المؤمنون والمؤمنات فالحديث حول بعض التساؤلات المتعلّقة بتحلّي الأنبياء بالعصمة العلمية والعملية المطلقة، إذ توجد شبهات في هذا المجال قد تثيرها بعض نصوص الكتاب العزيز، وبما قد يُحمل على أنَّ للأنبياء مواقفَ لا تنسجم مع هذه العصمة كما يثيرها بعض كلماتهم عليهم السلام في الدُّعاء والمناجاة.
وقبل الخوض في تفاصيل هذه الشُّبُهات يحسن ذكر عدد من القضايا التي لها دخل في دفعها: