محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٥٩ - الخطبة الأولى
كربلاء من أجل عودة الأمة المسلمة أوعى أمة، وأقوى أمة، وأعزّ أمّة، وفوق كلّ الأمم مجداً ومكانة، وأن تكون الأمّة الرائدة المعلِّمة الإمام.
الخطبة الأولى
الحمدلله الذي لا معبود بالحقِّ سواه، ولا منشئ لخلق غيره، ولا رازق لأحد من دونه، ولا إرادة نافذة مطلقا سوى إرادته، ولا سلطان بصدق إلا سلطانه، ولا تقديم ولا تأخير إلا بإذنه، ولا مدبّر للأمور إلا هو.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدين كلّه ولو كره المشركون. اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى وعلى آله الطيبين الطاهرين.
أوصيكم عباد الله، ونفسي القاصرة، ومن يعنيني أمره بتقوى الله الذي لا يغيب عنه علمُ شيء، ولا يغفُل عن حسنةٍ من حسنات عبيده وإمائه أو سيئة من سيئاتهم، ولا يُهمل ثواب طاعة من طاعاتهم، ولا تفوت عقابَهُ معصيةٌ من معاصيهم إلّا أن يعفوَ بكرمه، ويتجاوزَ بصفحه ومنّه وإحسانه.
ولا يصرِفْنا عن همّ الآخرة لهوُ الدنيا وزينتُها، وما عليه تنافسُ أهلها وتغالبهم على مُغرياتها، واكتنازهم للكثير مما يضرّهم ولا ينفعهم، وغداً عنه يُسألون؛ فإن الدنيا في إدبار، والآخرة في إقبال، ونحن في بعد دائم عن المدبرة منهما، وقرب زائد من المقبلة منهما والتي لابُدَّ منها.
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على خاتم النبيين والمرسلين محمد بن عبدالله الصادق الأمين وعلى آله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.