محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٨٤ - الخطبة الثانية
يخطئ المرشّح الذي وصل إلى مقعد من مقاعد النيابي أو البلدي إذا اعتبر نفسه قد نجح، الصحيح أنه قد دخل الامتحان، أما الحكم بنجاحه أو فشله فمرتبط بجنس عمله، ودرجة صدقه وإخلاصه، ومستوى دوره في المجلس.
إذا انتهت السنوات الأربع للفصل التشريعي ووجد النائب أو البلدي نفسه قد أخلص للشعب في تمثيله له، وقد أرضى الله سبحانه فقد نجح، وإلا فهو من أسقط السّاقطين.
أربع سنوات النيابيّ والبلديّ تجربة يقضيها الممثل للشعب فيهما مع الدنيا والآخرة، ونتيجتها أن يكسب الجنّة أو يُحرمَها ١٩، أن ينجو من النار أو يدخلها.
وأريد أن ألفت نظر المؤمنين جميعاً إلى أن من طبيعة الأجواء الانتخابية أن تحمل معها غباراً وأتربة خلاف، وهذه يجب أن لا تبقى معكّرة لجو الإيمان، ومؤثرة سلباً على الأخوّة الإيمانيّة العامّة، ومسبّبة لتحاملٍ مضادٍّ لمقتضى الإيمان لا يرضاه الله.
ثانياً: الخطاب الديني وصوتيات الحسينيات والمساجد:
العقل والحكمة ومصلحة الدّين والوطن في أن تبقى للخطاب الديني استقلاليته، ولصوتيات دور العبادة والخطابة الحسينية وظيفتها التبليغية والإعلانية على ما كانت عليه، وقد تقرّر رسميّاً كذلك. وهذه الحكمة لابد أن تقدّر، ودوركم في حماية الدّين لابد أن يشكر ٢٠.
والصوتيات عندنا كما تقدّم أكثر من مرة ليست للإزعاج، ولا للتغالب والمنافسة الجاهلية، وإبراز العضلات، وإنّما لها وظيفتها الشرعية التبليغية والإعلانية داخل الحسينية وخارجها، داخل المسجد وخارجه.