محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٢ - الخطبة الثانية
وكان لابد أن يواجه هذا الإصلاح الانحراف الخطير في السياسة الباغية التي كان لابد أن تطيح بالإسلام من عقلية الأمة وشعورها وواقعها العمليّ، وتقضي على منابع العزّة في داخلها، وتمرّغ أنفها في الذّل والهوان، وبذلك ينغلق باب الإصلاح الحقيقيّ الشامل على كلّ مصلح في الأمة يولد ولو بعد أجيال ١٧.
فليس بعد ارتفاع الدّين الحقّ من الأرض سبيل إصلاح، وفرصة نهوض.
إن الإصلاح الذي يتحدث عنه أبو عبدالله عليه السلام إصلاح إنسان الأمة حاكماً ومحكوماً لتصلح كل الأوضاع. فإصلاح الإنسان هو المطلوب أساساً، والإصلاح السياسي يفتح الطريق. وفساد السياسة كما كان على يد يزيد إذا ترك له أن يستمر من غير فضح، ومواجهة تعرقله أغلق كلّ باب للإصلاح، والتغيير الذي تحتاجه الأمة، ويستوجبه وجودها ودورها ورسالتها.
والإصلاح يحتاج إلى قيادة صالحة حقّاً في نفسها ١٨، وتفقه معنى الإصلاح، وتؤمن به، وتحمل رسالته، وترى فيه واجباً إلاهياً لابدّ منه، وتعرف طريقه ومنهجه، وتتحمل ثقل أعبائه، وتخلص له، ولا تخرج في أسلوبها عن خطّه، ولا تختفي عن رؤيتها وسائله ومعالمه. ومن أقدر من الحسين عليه السلام يوم كربلاء على ذلك؟!
ولا قيادة تصلح لإنقاذ هذه الأمة الإنقاذ الحقيقيَّ الشامل، وإنقاذ الإنسانيَّة كلها إلا قيادةٌ من مستوى الإمام الحسين عليه السّلام.
ولا محقِّق لشيء من الإصلاح في واقع النّاس، ولا منقذَ لأوضاعهم من سوءٍ وهو بعيد عن خطّ الإمام الحسين عليه السلام، ومكوِّنات شخصيته، ومقوِّمات ثورته.