محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٨٣ - الخطبة الثانية
والقيادة الصالحة لهذه الأمة، الآخذةُ بها على خطِّها الإلهي، والمنقذة لها فعلًا بأي درجة من الدرجات لا تكون إلا قيادةً من خطّ الإمام الحسين عليه السلام، وهدفه، ورؤيته، وصدقه وإخلاصه، وفقهه وتقواه، وشموخه، وإبائه وصلابته، وقدرته على البذل والتضحية والعطاء الكريم في سبيل الله.
الإصلاحُ الحقُّ في الأرض كلِّ الأرض، وبأي نسبة خالصة من عوالق السوء والتردّي وظيفة ومستوى ليس لها من كفؤ إلّا الدين الحقّ، ورجاله الحقيقيون، وجماهيره الصادقة.
للإصلاح منهج واحد في كلمة الحسين الشهيد عليه السلام هو منهج القرآن الكريم الذي تترجمه سيرة الرسول الخاتم صلّى الله عليه وآله، وعليّ أمير المؤمنين في الجهاد والحكم ومنه الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر بمعناهما العميق الواسع، ومستوياتهما المختلفة، وآلياتهما المتعدِّدة وشروطهما اللازمة، وأحكامهما الثابتة، وضوابطهما المحكمة.
والمناهج من غير هذا المنهج الذي دلَّت عليه كلمة الحسين عليه السلام جائرة وفاشلة وخاسرة.
وطلب الإصلاح للنفس والأمة قضية دائمة، ولا تنقطع الحاجة إليها، ولا تتوقف عند سقف خاص، ولا تنهيها ظروف صعبة، ولا يصحّ منها التراجع، ولا تتصف بالاستحالة على طول الطريق.
الحاجة إليها دائمة ولا تتوقف عند حدّ معيّن لأن الإنسان يبقى دائما قابلا للتطور والتقدّم، وطريق الكمال مفتوح أمامه بلا انقطاع، فهو وإن توفّر على وضعية جيّدة في نفسه أو خارجه كان أمامه وضعية أكثر جودة وتقدّماً وعليه أن يطلب الوصول إليها.