محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٤٠ - الخطبة الأولى
٤. العلمية الخالصة: ... وَ أَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ ... ٤. ... ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَ الشَّهادَةِ ... ٥. وكيف يأتي من عالم الغيب والشهادة ما فيه جهل، وكيف يكون الكتاب المنزَّل بالحق فيه منافاة للعلم؟!.
فأيّما دين ثبت اشتماله على جهل، واختلاط حقِّه بالباطل لم يكن من الله سبحانه بهذه الصّورة.
٥. الحفاظ على القيم الخلقية:
الضمير الخلقي الإنساني من فطرة الله سبحانه، وهو حُجّة له على عبده، وطريق العبد إلى ربه، ورادع له عن الاستسلام لحيوانية نفسه، والانحدار على طريق الشهوات عن مستوى إنسانيته لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيامَةِ، وَ لا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ ٦.
وإذا كان الضمير الخلقي المرتبط بالقيم الخلقية الرفيعة رسولًا من الله عز وجل، والدين رسول الخارج لم يَجُزْ أن يكون بينهما تناقض. وإذا كان كمال الإنسان بإتمام أخلاقه وعظمتها، والوظيفة الرئيسة للدين إنما هي تكميلُ الإنسان فكيف يأتي في الدين ما يُنافي الخلق الكريم لينافي غايته؟!
٦. الخلو من التمييز على أسس أرضية عصبية كالقومية واللغة والمكان والزمان:
فالدين السماوي نظرته سماوية ومقاييسه إلاهية لا بشرية، ولا أرضية، فالكلُّ عبيد الله، ولا تفاوت إلا بطاعة تقرّب إليه، وسعي يؤهّل إلى مزيد من رحمته ... إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ ٧.