محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٣٩ - الخطبة الأولى
ربّنا زيّنا بالنُّهى، وأكرمنا بالتقوى، ووفِّقنا للعمل بما تحبّ وترضى، واجعلنا في زُمرة أوليائك، ولا تجعلنا في عِداد أعدائك، وارزقنا الثّبات على دينك، والاستقامة على صراطك، والفوزَ برضوانك، يا أرحم الراحمين، ويا أكرم الأكرمين
أما بعد فالحديث في الصفات العامة والخاصة للإسلام:
للإسلام صفاتٌ عامة يشترك فيها مع كلِّ الأديان السماوية الصادقة المتنزّلة قبله، ولا يمكن لأيّ دين منها أن يدخله النقيض، ولو جاء أي دين فيه مناقضة مع شيء منها كان في ذلك دليلُ كذبه، وكذب مدَّعيه.
وله صفاتٌ خاصة بمقتضى كونه خاتم الأديان من جهة، واستمرار الحاجة البشرية إلى دينٍ إلهي صادق يضعها على الطريق، ويجمع كلمتها على الهدى، ويأخذ بها إلى الغاية، ويتكفّل لها باتباعه بسعادة الدنيا والآخرة. الصفات العامة:
١. التوحيد: فما من دين من الله سبحانه ولا وهو يدعو إلى توحيده ونبذ الطاغوت وَ ما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ ١.
٢. العدل: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسانِ ... ٢ فما من دين يأتي من الله الذي يدعو للعدل والإحسان ليدعوَ للظّلمِ والعدوان والإساءة.
٣. احترام الإنسان، والحفاظ على كرامته: وَ لَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَ حَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَ فَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا ٣.
وهذا التكريم والتفصيل يُحيل على الدين الحقّ أن يمتهن كرامة الإنسان، ويسقط منزلته، ويُعامله معاملة البهائم.