محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٦٢ - الخطبة الأولى
خطِّه ومقتضاه وأدبه ٧. وحبّ الله إذا صدق، وصبغ شخصية العبد في تفكيره وشعوره وعمله وعلاقاته وكلّ شؤونه لم يأت شيء من كل ذلك عند هذا العبد إلا طاهراً جميلًا كريماً محبوباً لله سبحانه، ولم يُتصوّر في هذا المحبّ أن يتخلّف عن طاعة الله وعبادته في لحظة من لحظات حياته.
وحبّ أهل البيت عليهم السلام بهذا المعنى والمؤدي العظيمين أفضل عبادة.
٤. النظر إلى هؤلاء:
عن رسول الله صلَّى الله عليه وآله:" النظر إلى العالم عبادة، والنظر إلى الإمام المقسط عبادة، والنظر إلى الوالدين برأفة ورحمة عبادة، والنظر إلى أخ تَودُّه في الله عز وجل عبادة" ٨.
العالم بالله المليء خشية منه، موصول القلب بذكره، العابد له، والإمام العادل العامل بما يُرضي الله، المجتنب لكلّ ما يسخطه، الداعي له دون غيره في النظر إلى كلٍّ منهما عبادة كما في الحديث، وهو نظر يُذكّر بمقام العبودية، ويُطْلِعُ الناظر على شيء من جمال الاتصال بالله، ويتحدّث إليه عن عطاء الإيمان، ويصل منه إلى نفسه شُعاع من شعاعه.
وإذا كان العالم أو الإمام هو المعصوم (على المعصومين جميعا السلام) عظم نصيب الناظر لهما من العطاء والشعاع، وما ينعكس على داخله من يقظة وذكر، ويتولد في نفسه من انتباه.
وكما يتفاوت المنظور إليه عالماً كان أو إماماً نورانية وإشعاعاً، يتفاوت الناظر تهيؤاً واقتباساً.
والنظر إلى الوالدين رأفة ورحمة، وإلى الأخ تؤدُّه في الله عبادة لما هو عليه من تعبير عن الرأفة والرحمة، أو المودّة في الله تبارك وتعالى مما أمر به ودعا إليه.
العبادة الأفضل:
نقرأ هذه الأحاديث فنجد تفاوتاً بينها فيما تفيد كونه عبادة أفضل: