محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٣٥ - الخطبة الأولى
بتحقيق تلك المرتبة المفقودة التي يُمثّل وجودها نوراً للعقل والنّفس والرّوح، وحياة جديدة إضافية يرقى بها مستوى الإنسان.
وتقول الآية الكريمة: هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَ يُزَكِّيهِمْ .... ٢ والتزكية عملية إنماء صالح، وارتقاءٌ بعقل الإنسان وقلبه وروحه وإرادته ومشاعره، وأخذ به إلى مستوى جديد أرفع وأنقى باستمرار.
وتقول الآية الكريمة: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي ... وَ يَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَ الْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ .... ٣ ووضع الإصر والأغلال وضعٌ لكلّ ما يثقّل حركة الإنسان الكريمة الصّاعدة ويعرقلها ويبطّئُ بها، ويعيق من نموّه الصّالح وتوجّهه إلى الله.
فالإنسان في مدرسة الأنبياء حياته مُستوعَبة لحركة الصلاح والفلاح والنموّ الطيّب لذاته الذي يقرّبه إلى الله سبحانه، وينال به المقامات الرّفيعةَ الكريمة.
وهذه الحركة الصّالحة في ذات الإنسان والتي تُثيرها وترعاها تربية السّماء تُوازيها حركة إصلاحية خارجية تتمُّ على يده بتوجيهٍ من هذه التربية وفي ظلّ منهجها لإحياء الأرض وإعمار الحياة، وخدمة كائناتها.
ونقرأ بعض الأحاديث في هذا المجال:
عن النبيّ صلّى الله عليه وآله:" من غرس غرساً فأثمر أعطاه الله من الأجر قدْر ما يخرج من الثمر" ٤.
الحديث يُطمع الإنسان المسلم في غرس الغرس المثمر النّافع خدمةً للحياة والأحياء، وإعماراً للأرض، والخروج بها إلى حالة الحركة الصّالحة والعطاء النّافع، ويطمعه أن يُحسِن