محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٠٧ - الخطبة الأولى
٣. أن يعرف علاقته بالله، وشأن الله، وما لله عليه، وكيف يؤدّيْه، وكيف ينالُ رضا ربّه. والاختلاف يبن النّاس في هذا دائم، وبعض هذه الأمور غيب يستحيل على الإنسان التوفر عليه، والإلمام به.
٤. أن يعرف غاية وجوده، والهدف الرئيس من حياته الذي عليه أن يكرّس حياته في سبيل الوصول إليه. وكان النّاس ولا زالوا يعيشون الانقسام الواسع الحادَّ في غاية الوجود والحياة للإنسان.
٥. أن يعرف المصير بعد الموت بكلّ تفاصيله، والآخرةَ المرتَقَبة بكل دقائقها، لأنّه لابدّ من موت، وأكفر كافر لا يستطيع أن ينفي احتمال الآخرة نفياً كلّياً لا حِسّاً ولا عقلًا. وعلى الإنسان إمّا أن يملك يقين أنّ الآخرة أمر خيالي وهو يقين متعذر، أو أن يضع لها حساباً في منهج حياته، وكيفية تصريف عُمُره.
٦. أن يعرف تأثير أحداث الماضي وإن بَعُد عن حاضره، وما سيأتي به المستقبل وإن طالت بينه وبينه المسافة مما سيواجهه، ومَنْ مِن أهل الأرض من يحيط بكل ما حمله الماضي، ويغيِّب المستقبل الغامض المكنون؟!
٧. أن يعرف كل مصالح الأفعال ومفاسدها، ووزن كل مصلحة ومفسدة، ويملك مقارنة دقيقة بين كل مصلحة ومفسدة، وبين المفاسد فيما بينها، وبين المصالح كذلك ليختار المصلحة ويتجنّب المفسدة، ويدرأ المفسدة الأكبر بالمفسدة الأصغر عند الضرورة، ويتوفر على المصلحة الأعظم بالتضحية بالمصلحة الأقل عند التزاحم. وما أكثر اختلاف الناس حتَّى نخبهم في كل ذلك!!
٨. ويحتاج الإنسان ليستقلّ بوضع منهج الحياة وما تحتاجه من تشريعات وأحكام فردية، وأسرية، واجتماعية، عامة، وأممية أن يتجرد من حبِّ الذات الضاغط لرعاية مصالح