محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥١٨ - الخطبة الأولى
وبعد أن يثبت بأنَّ الله سبحانه خَتَمَ مسيرة الأنبياء والنبوات والرسل والرسالات بنبيّه محمد صلّى الله عليه وآله والإسلام المتنزّل عليه يُستكشف حقّاً أنَّ البشرية لم تعد محتاجة إلَّا إلى الإبقاء على الوحي الواصل إليها واحتفاظه بأصالته ونقاوته، وتسليمها الأمرَ إلى من ائتمنه الله عزّ وجلّ على وحيه، وكلّفه إقامةَ الأمر في عباده، والأخذَ بهم على طريق منهجه ٨.
وليس القول بختم النبوّة والرسالة يعني شيئاً من الاستغناء عن هدى السماء، وصحّة الانفصال عن مسيرة الوحي، وكون الإنسان قد وصل إلى حدّ من النضج وسعة العلم والإحاطة بالأمور بحيث يمكنه أن يقود حركة الحياة بنجاح تامّ مستقِلًا عن عطاء الدين ٩.
ختم النبوة إنما يعني أن لو استقام النّاس على طريق الدين الكامل الذي وصلهم، وتوفّروا على الفهم الصحيح الواقعي لمراداته وأحكامه، بمتابعة من أوكل الله إليه أمر قيادة العباد، وهم الأئمة الذين ارتضاهم الله أمناءَ على وحيه وعباده، ولو انتهج الناس نهجهم، وأخذوا بأمرهم ونهيهم، ومكّنوا لهم لكفاهم ذلك، ولم يعانوا من نقص ولا خلل في عقيدة ولا شريعة.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم.
اللهم جنّبنا وكلّ المؤمنين والمؤمنات التلف، والسرف، والسفه، والوهن في الخير، والزهد في الدين، والولع بالدنيا، وخذلان الحقّ، ومتابعة الباطل، وقِنا ربّنا من سوء الحال، وقبح المصير. اللهم ارحم شهداءنا وشهداء الإسلام في كلّ مكان ومن مات على الإيمان، واشف مرضانا، وفك قيد الأسرى والمسجونين من المؤمنين والمؤمنات.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، اللَّهُ الصَّمَدُ، لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ، وَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ ١٠.