محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٣ - الخطبة الثانية
لعشر سنوات والشعب يطالب بالحوار، فتواجه مطالبته بالسخرية والإعراض والاستخفاف والتسلّط، ولا زلنا نرحّب بالحوار ولكنّه الحوار الذي يحقّق مطلب الشعب بصورة مضمونة قاطعة تعطي للبلد استقراره العادل، وتحقّق آمال الشعب ١٤.
وإن الحوار الذي يستهدف حلًّا شكليّاً لا يصلح اليوم أن يكون مهدّئاً وقتيّا فضلا عن أن يمتلك درجة من الوجاهة والثبات، وأن يُعدّ حلًا ولو لوقت قصير. لابد أن يكون الحلّ معالجة جذرية قابلة للحياة، مقنعة لروح التغيير، قادرة على البقاء، مستجيبة للمطالب العادلة. وقد قلت في خطبة ما قبل التفجّر الجديد للأحداث بأنه كلّما أعطى شعبٌ مزيدا من التضحيات ارتفع سقف مطالبه. وهو قول ثابت لا مجانبة فيه أبداً للصواب، وكلّ وقائع الخارج الخاصّ والعامّ تؤكّد هذا القول.
وأعود لأؤكّد على أنّ الديموقراطية المستهدفة لا خوف منها على طائفة من أخرى، ولا على فئة من ثانية، ولا على مذهب من مذهب، ولا حرمة أحد من أحد، وليست للتمزّق والتشظّي، وإنّما للائتلاف والالتئام.
سادساً: وإنّي لأحب لعقلاء الطائفتين، ومشايخ الدين فيهما، وخاصّة من سنّ السبعين والستين والخمسين ومن قارب أن تغيب عن ألسنتنا جميعاً لغة الشحن الطائفي، والدعوة السياسية الطائفية، وأن تحضر عندها ١٥ لغة المصلحة الإسلاميّة والوطنية العامّة. والطالب لمصلحة الإسلام والوطن لا يسعه إلا أن يختار اللغة الثانية على الأولى، ولا يعدل عن ذلك إلى ما فيه ضرر الإسلام وأهله، والوطن وأبنائه.