محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٨٢ - الخطبة الثانية
التي يعلم زيفها، وهو على علم بمعاناة هذا الشعب الكريم وعذاباته، والعنتِ الذي يلاقيه على يد النظام.
على من يذهب لهذا الاستثناء أن يراجع دينه وضميره في المسألة، وأن يقول كلمة الإنصاف القاضية بذكر ألف عذر ينفي الشبهة عن هذا التحرّك. والمعاناةُ من سوء الوضع ليست معاناة طائفة خاصّة، وإنما هي معاناة شعب كامل بدرجة وأخرى، ولون وآخر.
رابعاً: إذا كان المطلوب للتحرّك الشعبي هو الديموقراطية فهي ديموقراطية لا تهمِّش أحداً، ولا تلغي أحداً، ولا تُقصي أحداً، ولا تضرّ بحقّ أحد، ولا تفرض وجهة نظر طائفة على أخرى، ولا تَمسّ هُويَّة مذهبيّة لأحد، ولا تتيح لهذا أن يأكل ذاك، ولا لذاك أن يأكل هذا، ولا تقوم على الصراعات والتناقضات.
والبلد ليس بلد حكومة مذهبيّة على الإطلاق، ولا البلدَ الذي يتنكّر لهذا المذهب أو ذاك.
خامساً: أمّا مسألة الحوار فلا حوار من أجل الحوار، ولا حوار لتضييع الوقت، وتمييع المطالب، وامتصاص مشاعر الغضب بالتدريج، ومع طول الوقت.
لا حوار بلا مقدّمات عملية تفتح الجوّ للحوار، ولا مبادئ معلنة موافق عليها من قبل الدولة تُعطي وضوحاً كافياً لموضوع الحوار، وقيمةِ وإنتاجيّة الحوار، ومن غير ضمانات التزام بهذه المبادئ، وجدولةٍ واضحة جدّية تضمن تنفيذ منجزات الحوار.