محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٦ - الخطبة الثانية
وهدى وضلال، تتحدّث عن انفتاحٍ لا ينطلق من هُويّة، ولا يحترم حدود الدّين، ولا يرعى له حرمة.
هذا كيد بالإسلام، وفنٌّ من الفنون الشيطانيّة في هدمه، وينطلق من أغراض سيّئة، وأهداف سياسيّة خبيثة ٢٧.
هذا اللون من المكر يوجّه خطاباً للجمهور المؤمن بأن الشخصية الإسلاميَّة المثال هي التي تعيش هذه الحالة من الانفتاح، وتضحك للفساد، ولا تُفرّق بين واجب العمل على وحدة الأمة وصيانتها وحمايتها والدفاع عن حقوق كلّ أبنائها وبين السّكوت على ظلم الظالم، وعربدة المعربد، وإفساد المفسد ٢٨، والسّرقات العامة، واغتيال الشعوب ووحدتها.
إنّه خطابٌ يُوحي للجماهير المؤمنة ٢٩ بأن تنفصلَ عن المدافعين عن الحقوق، المناضلين عن عزّة الأمّة، المحامين عن حرمة الدين وقُدسيّته، وسلامة مفاهيمه وأحكامه، والذائدين عن حريم الأخلاق، وحرمة القيم* ٣٠
وإن هذه الأقلام لتوجّه ضربات موجعة، وترتكب إثماً عظيماً في حقّ شخصياتنا العلمائية التي عُرِفَت بانفتاحها المبدئي ٣١، وحرصها على الإسلام، وتمسّكها بقيمه ورساليّته، وحدّيته من الظُّلْم والتمييز والتمييع والإضلال للإنسان، والتي وقفت مواقف صريحة جريئة ممضاءة، وضحّت تضحيات باهظة صابرة، ودفعت ثمناً عالياً غالياً من راحتها وأمنها، وتعرَّضت للأذى القاسي المستمر في سبيل القيم والأخلاق والمبادئ، وكان همُّها الدين والتزمت خطّه رغم كلِّ التحديات.
إنّها محاولة اغتيال خبيثة لشخصياتنا العلمية الدينية تشارك فيها أكثر من جهة ولأكثر من غرض وتتكرَّر مع أكثر من وفاة عالم مجاهد يحتلُّ مكانة في نفوس المؤمنين.