محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٠ - الخطبة الأولى
ولنمرَّ بطائفة من الأحاديث في هذا الموضوع.
عن علي عليه السلام:" الفرائض الفرائض أدّوها إلى الله تؤدِكُم إلى الجنّة" ٣.
فالفرائض طريق سالك إلى الجنَّة، ومنتهٍ إليها. ولا يسع طالبَ الجنّة أن يُهمل هذا الطريق، والجنّة إنّما تُطلب بالعمل، ولا يُتوسّل لها بالأماني.
وعنه عليه السلام:" إنّ الله افترض عليكم فرائض فلا تضيّعوها، وحدّ لكم حدوداً فلا تعتدوها، ونهاكم عن أشياء فلا تنتهكوها" ٤.
وأوّل ما يتطلبه الأخذ بهذا الأمر الحازم تعلُّم الفرائض والحدود، وما حرّم الله، والتمييز بينه وبين ما أحلّ. فما جَهِلنا من الدين لا نكون على طريقه، وأول التضييع لدين الله أن نجهله، ولا يدخلَ العلم به في اهتمامنا، وأوّل حياة الدين أن نتعلمه ونُعلّمه، وننشر العلم به في النّاس.
والنّصيحة الملزمة لعلي عليه السلام بالجدّ في الدين والتزامه نصيحة بما لا صلاح للحياة إلا به، وما لا نجاة في الآخرة إلا بالتزامه به. فما دخل نقص على دين النّاس إلا وانفتح عليهم باب من أبواب الضّرر في الدنيا، وباب شقاء، وأكثر من باب، وأكثر من بلاء وعذاب. وما استخفّوا بأمر الدين إلّا وابتعدوا عن رحمة الله وتعرَّضوا لعقابه.
وما الدين بفرائضه وحدوده وأحكامه إلا لصنع هذا الإنسان تربويّاً صُنعاً راقياً تستقيم به حياته وتنعم، وتسْعَد به آخرته وتهنأ، ولا طريق آخر لهذه الصناعة غيرُ الدّين القويم.
وللفرائض سعيُها، وللرزق سعيه على فرق واسع بينهما. الفرائض أمور كُلّف بها، وتحقيقها من مسؤولية الإنسان وإن كان بعون الله. والرزق مضمون، وإن وجب السعي إليه، لكن