محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٧٣ - الخطبة الأولى
الخطبة الأولى
الحمد لله الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم، وكرّمه، وفضّله على كثير من خَلْقِه، ووهب له المواهب العظيمة، وفتح له أبواب الهدى، ويسَّر له سبل الكمال، وأنزل عليه الدين الذي به كماله، وتمام هداه، ونيل سعادته.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
أوصيكم عباد الله ونفسي القاصرة بتقوى الله الذي بيده نواصي العباد، ومقادير الأمور، وتصرُّف الأحوال، وما يكون من شيء، ولا يمنع أحدٌ فضلَه، ولا يمتنع مخلوقٌ من أخذه، وكلُّ الخلق له، ولا شيءَ إلا وهو من خلقه.
ولنأخذ من الدّنيا التي لا تسلم لأحد من أهلها عِبرة، ولا ننخدع بغرورها، ولا نختر بيع أنفسنا عليها، ولنرجع لله عز وجلَّ في كلّ الأمور، ونتوكّل عليه في كل الشّدائد، وهو الكافي، ونِعم المولى، ونِعم النّصير.
اللهم صل وسلّم على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنك أنت التوّاب الرحيم.
اللهم أخرجنا من كلّ ما تكره إلى ما تُحب، ومن كلّ ما فيه ضلالنا إلى ما فيه هُدانا، ومن كلّ ما يؤذينا إلى ما يُريحنا، واحفظنا بحفظك، واكلأنا بكلاءتك، وأعزّنا بعزّك يا عزيز يا رحمان يا رحيم.