محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٥٧ - الخطبة الثانية
اللّهم أحينا محياهم، وأمتنا مماتهم، وابعثنا مبعثهم يا كريم يا رحيم.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَ انْحَرْ، إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ ٤.
الخطبة الثانية
الحمدلله الذي من رحمته أنْ قرّب عباده من طاعته بعظيم ما وَعَدَهم من النّعيم، وبعَّدهم من معصيته بشديد ما توعَّدهم من الجحيم والعذاب الأليم، ومِن حكمته أن أراهم في الدّنيا صوراً مصغّرةً على روعتها العظيمة للذيذ النّعم التي وعدهم، وجميل الكرامة التي أعدّها لهم، وصوراً أخرى مروِّعة دون ما في الآخرة ببعيد للعذاب الغليظ المقيم الذي توعَّدهم به ليذيقهم من هذا وذاك فيعرفوا معنى ما يُتوعّدون به ويوعدون ٥.
له الحمدُ ربِّنا على جميل لطفه وصنعه، وعظيم فضله وامتنانه، وجزيل عطائه وإنعامه، وجليل كرمه وإحسانه، وواسع رحمته، وبالغ حكمته. له الحمد دائماً سرمداً، لا ينقطع أبدا، ولا يُحصي له غيره عددا.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وسلّم تسليماً كثيراً كثيراً.
عباد الله ليس من وصيّة أخلص ولا أنصح من النصيحة بتقوى الله فأوصيكم ونفسي الأمّارة بالسّوء بتقواه، والسعي في نيل رضاه الذي لا يضرّ معه غضب غاضب، ولا ينفع