محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٣ - الخطبة الأولى
١. إنَّ كمال الإنسان بما يُحقِّقه لنفسه في حياته من القُرب الإلهي، وهذا القرب يتحدّد مداه بدرجة معرفة العبد بربّه، وتمخُضِه لعبادته، ومستوى هذه العبادة ودوامها وثباتها وشمولها ٢.
٢. إن الأنبياء كلَّهم معصومون، ولا متخلّفَ منهم عن العصمة.
٣. إنهم يتفاوتون فضلًا وكمالًا تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَ رَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ ... ٣. والمعروف أنَّ لِأُولي العزم تميّزاً على غيرهم من الأنبياء والمرسلين في السَّبْق والكمال.
وهذه القضايا الثلاث مجتمعةً تفرض علينا أن نُسلِّم بأنَّ العصمة الثابتة للأنبياء لا تعني في كلِّ مصاديقها وانطباقاتها قمّة الكمال الذي يمكن أن يتحقّق للإنسان، أو لا يمكن أن يتحقق ٤. نعم العصمة في حدِّها الأدنى مانعةٌ من مخالفة أيِّ تكليف من التكاليف الإلهية المتوجِّهة إلى الشَّخص.
والنفس الفقيرة المتوجّهة إلى الكمال لا يمكن أن تشعر في أيِّ درجة من درجاتها بأنها قد استوفته، ووصل بها سيرها إلى حدّ الإشباع، والاستغناء، والاكتفاء، ولذلك تظلّ تُطالب نفسها بالمزيد، وتشعر بالتأنيب للتقصير والفتور، وإنْ سرَّها وآنسها ما صارت إليه من نصيب كبير من الكمال.
٤. يُفرِّق العلماء بين ما يسمُّونه بالأمر المولوي، وما يسمّونه بالأمر الإرشادي. والأول هو الصّادر من الآمر بما هو مولىً وسيّد للمأمور، وأنّ له عليه طاعتَه في هذا الأمر، وعقوبتَه على مخالفته. أمّا الثاني فهو الصّادر لا من موقع المولوية والسّيادة، وإنما لمجرّد التوجيه،