محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٨٩ - الخطبة الأولى
وكذلك العشَّاق منهم لالتزام الصِّدْق أو أداء الصّلاة وفِعل الخير لا يجد نفسه مجبوراً على ذلك ٦.
ثالثاً: لا إرادة كإرادة الله قوّةً وطلاقة وكمالًا، ولا تنزّه كتنزهه عزّ وجل عن كلّ ظلم وكلّ قبيح، والله عز وجل يستحيل على عدله أن يُدخل عَبده المطيع النّار لطاعته، مع كون إرادته أكمل إرادة، فلا تنافي إطلاقا بين التنزّه عن القبيح، وبين الاحتفاظ بالإرادة ٧.
رابعاً: الأسباب التي تعصم غير الأنبياء والأئمة عليهم السلام بصورة جزئية محدودة، وعن بعض الأفعال الضَّارة والقبيحة هي نفسها التي تعصمهم عصمة شاملة ثابتة دائمة حيث إنّهم يتوفّرون على تلك الأسباب بصورة مركَّزة وثابتة وكاملة شاملة.
ومن أسباب العصمة ما يأتي:
١. العلمُ بضرر الفعل وخطورته البالغة وأثره الأليم، وانكشاف قبحه للنفس وحضور هذا العلم والانكشاف ٨.
٢. حصولُ الحكمة للنفس في عدم تقديم الضَّار على النافع.
٣. يقظةُ الروح، وشرف النفس التي يأبى لها الانحدار إلى ما انكشف قبحه لديها.
٤. الخوفُ من الهلاك والخسارة.
٥. الرجاءُ في ما هو أعظم مما يعطيه الفعل الذي قد تتحدّث به النفس.
٦. الحبُّ لمن نهى عن القبيح وإجلاله.
٧. سلامةُ الإرادة وقوتها.