محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤١ - الخطبة الأولى
وما أعظمه من سجلِّ أخبار تحتفظ به الأرض من حياة هذا الإنسان وعدله وظلمه وآثار تقواه وفجوره، وإصلاحه وإفساده!!
٨. شهادة الأعمال: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ، وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ٢٠.
... وَ نُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ كِتاباً يَلْقاهُ مَنْشُوراً ٢١.
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً ٢٢.
وَ تَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ٢٣.
إنَّ يوم يقوم النّاس لربّ العالمين لهو يوم محكمة العدل الكبرى التي لا تعمى فيها عينٌ عن عدل الله، ولا ترتاب نفسُ عاصٍ أو مطيع، ولا محسنٍ أو مسيء، ولا ظالمٍ أو مظلوم في إقامة القِسْط، والقضاءِ العدل، وإحقاق الحقّ، ودِقّة الوزن، والإحاطة في الحكم، والإطلاق في العِلْم، وشمول القدرة.
وكفى بعلمِ الله عن كلِّ علم، واطّلاعُه على الأسرار والخفايا عن كلّ اطّلاع، وبشهادته عن كلّ شهادةٍ لإقامة العدل والأخذ بالقسط ولكنْ لتأكيد الحجّة، والزّيادة في قطع العذر، وإظهار الأمر لا تبقى جارحةٌ إلا وتشهد على صاحبها، ولا نفس إلا وتقرّ على نفسها، وتقيم شهادة عادلة على جرمها، وقبيح ما كسبته من سوء، وما أتته من عظيم معصية.
فأين القضاء الظالم في الدنيا الذي يحكم في أعراض النّاس وأموالهم ودمائهم بغير ما أنزل الله سبحانه وبطرق إثبات قِوامها التعذيب والإكراه وشهادات الزور؟!
اللهم صلّ وسلّم وزد وبارك على حبيبك المصطفى محمد بن عبدالله وآله الطيبين الطاهرين، واغفر لنا ولوالدينا وأرحامنا وجيراننا وقراباتنا وأصحابنا وأزواجنا وكلّ من أحسن إلينا من مؤمن ومؤمنة، ومسلم ومسلمة، وللمؤمنين والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات أجمعين،