محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩ - الخطبة الأولى
الشهادة على الأمم:
وَ يَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيداً عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَ جِئْنا بِكَ شَهِيداً عَلى هؤُلاءِ ... ٢.
هناك شهادةٌ على الأفراد بما هم أفراد، وربما كانت هناك شهادة على الأمّة أيِّ أمة بما هي أمة فيما كان لها من مواقف موحَّدة تُمثّل هويتها، وتنطلق من طابعها العام، وتُمثّل سلوكاً اجتماعيّاً لها، وإن كانت لا تتحمّل أيُّ نفس من المسؤولية والجزاء إلا بمقدار ما أُوتيَت، وكسبت يداها، وأسهمت في الموقف الانحرافيّ العام.
شهود يوم القيامة:
١. خيرُ الشاهدين: وهو الله سبحانه وَ إِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلى ما يَفْعَلُونَ ٣.
وَ ما تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَ ما تَتْلُوا مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَ لا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُوداً إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَ ما يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَ لا فِي السَّماءِ وَ لا أَصْغَرَ مِنْ ذلِكَ وَ لا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ ٤.
... إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ٥. ويوم القيامة ينكشف الغطاء عن القلوب، وترتفع حجبها، وترى علم ربِّها وعدله، وتوقن بإحاطته فلا تُجادل في حقّانيّة كلمته، ونزاهة شهادته، ولا يقبل وجدانُها بشيء من الرّيبة والتّشكيك في ما يشهد به.
٢. شهادة الملائكة: وَ جاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَها سائِقٌ وَ شَهِيدٌ ٦، ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ ٧.
٣. شهادة الأنبياء: وَ كَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَ يَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً ... ٨.