محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٩٦ - الخطبة الثانية
أولًا: كلمة في الحوار:
كلامي ليس في الحوار وعدمه، ولا في سقف الحوار ومستواه، وإنما كلامي من حيثيّة أخرى.
هناك طرفان متقابِلان مطالِبٌ وهو الشعب، ومطالَبٌ وهو النظام، ومن يُقرِّر الحوار أو عدمَه هما الطرفان لا طرف ثالث. والحوار يحتاج إلى موافقة الطّرفين، ويُعطّله عدم الجدّية أو عدم الوثوق من أحدهما.
وأيُّ حوار على خلاف رغبة الشّعب، وخارجَ إرادته، ويأتي بعيداً عن طرحه لا قيمة له، ولا يؤدّي إلى حلٍّ أو تهدئة، وهو من نوع عقد الفضولي الذي يحتاج إلى إمضاء الشعب ومباركته.
فالحوار بين الطرفين المختلفين ١١، ولا يمكن أن يحاور عن أحدهما أحد من غير إذنه.
وعن النوّاب الموافقين في الرأي لسقف الحكومة في الحوار، وفي ما تريد أن تعترف به وتعطيَه، وما تتنكر له، وتستكثره، بما أنهم يتوافقون مع الحكومة كل هذا التوافق فلو كانت المسألة مسألة تصويت فلا شك في حقهم في التصويت لأنهم مواطنون كسائر المواطنين، أمّا وأن المسألة مسألة حوار بين الحكومة ومن يختلف معها في الرأي فلا موضوع عند أولئك النواب مع الحكومة للحوار.
وإذا عُدّوا طرفاً فيه فهم الطرف الحكومي نفسه، لا أنهم طرف ثالث. وفي المقابل يكون كل الممثّلين في الحوار للشعب طرفاً واحداً لا أكثر. فلو اشتركت عشرون مؤسسة في