محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٥٠٧ - الخطبة الثانية
الخطبة الثانية
الحمد لله الذي ذلَّت لقدرته الصعاب، وتسبّبت بلطفه الأسباب، وجرى بقدرته القضاء، ومضت على إرادته الأشياء، فلا ممتنع من قدرته، ولا مناهض لإرادته، ولا خارج عن مشيئته، ولا متخلِّف عن تقديره، ولا هارب من أخذه، ولا فاعل إلا بإذنه، وكل شيء مقهور له، مجبور لقضائه وقدره.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنّ محمداً عبده ورسوله صلّى الله عليه وآله وزادهم تحية وبركة وسلاماً.
أوصيكم عباد الله ونفسي الغافلة عن ذكر ربّها وحقّه بتقوى الله وتذكُّر قدرته، ورحمته، ومنِّه وكرمه، وعقابه وأخذه، وأن نخرج من السبات الذي يوقعنا فيه الاشتغال بالنظر للأسباب، ويحجبنا عن النظر إلى مُنشئ كلّ سبب، ومدبِّره، ومالكه، والمتصرف في كلّ قوّة، ونافذ الإرادة في كل شيء، ومن بيده مصير كلّ نفْس، وجريان كلّ نَفَس، فإن من خرج من أسر النظرة الحبيسة للأسباب، وكان نظره إلى مدبِّرها الحقّ، ومالكها الذي لا يُشاركه في ملكه شيء وجدَ الله، وقوي به، واطمأنَّ إليه، ولم يجد حاجة منه إلى غيره، ولا وحشةً لفقده من سواه، ولا ضَعفاً أمام كلّ مَنْ اجتمع عليه، ولا فَقراً لمخلوق مثله، ولم يهِنْ، ولم ينكُلْ عما كلّفه الله به.
اللهم ارزقنا معرفتَك، واصرف بقلوبنا إليك حتى نخشاك ولا نخشى سواك، ونشتغل بذكرك عن ذكر من عداك، ونستغني بك، ونقوى على طاعتك، ونُخلص لك في عبادتك، ولا يصرفنا شيءٌ عن الهمّ في طلب رضاك يا أكرم من سُئِل ويا أجود من أعطى.