محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٨ - الخطبة الأولى
أمام الإنسان طريقان يقضي عُمُرَه، وينفق أيامه، ويبذل طاقته على أحدهما؛ والطريقان: طريق هدى من الله، وطريق هوى من النفس، وما يشيع فيها من شهوات. ولكلٍّ من الطريقين انعكاسه على الذات، والأوضاع، وكلّ جنبات الحياة، وله آثاره في البرّ والبحر، وله مؤدَّاه وغايته ومنتهاه.
وكلّ الهدى في الدّين الحق، وهو الإسلام، وما خالف دين الله فهو من الهوى.
والإسلام فطرة نقيَّة هادية تغنى بها نفس الإنسان من صنع الله، ووحي تنزّل منه سبحانه على قلوب أنبيائه ورسله وهي قلوب طاهرة زاكية وعيَّة لا يشتبه عليها حقّ وباطل، ولا يشوب هداها ضلال، وقد صانها بارئها من أن تضِلّ عمّا بُلِّغت، أو تزِل عمّا كُلِّفت، أو يعدل بها شيطان أو حادث عن الطريق.
والإسلام عقيدةٌ واحدة ثابتة من أوّل يوم تنزّل وحي على نبي ورسول إلى آخر وحي تلقّاه القلب الطاهر لخاتم الأنبياء صلّى الله عليه وآله لم يمسسها تغيير، وشريعة تدرّجت مع تدرّج الإنسان، واتّسعت بسعة حركته، وزيادة نشاطه، مراعية نموّه وتطوّره وتعقّد مشكلاته حتّى تمت بخاتِمة الرسالات، وأخذت الصورة النهائية لها بما فيها من قواعد راسخة تُراعي الثابت والمتحرك في حياة الإنسان ٢ وأوضاع زمانه ومكانه من غير أن يلحق تلك القواعد الراسخة تبديل أو تغيير بتغيّر الزمان والمكان وتطور الأوضاع.
والفطرة التي يعتمدها الإسلام، وتُمثّل إحدى ركيزتيه نور يوصل القلب والعقل بحقيقة التوحيد، والحقائق المنبثقة منها، ونورٌ يهدي إلى ضوابط السلوك، والخلق القويم، وما يضمن استمرارية الحياة، واستقامةَ الطريق.
وفي النفس البشريَّة دوافع وميول مادية أوجدتها العناية الإلهية لتثير في النّاس حب التعامل مع الأرض، وتؤدّيَ إلى إعمارها، وتبقى على التوالد البشري، واستمرار الحياة فهي ما