محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣٣٢ - الخطبة الثانية
بلغ الأمر أن تصل حوادث زنى المحارم الظاهرةُ إلى العلن إلى ما نشرته الوسط، ومن أشد المحارم لُحمة، في أوساط المسلمين؟ وأن يصل الانفلات إلى هدم كل السدود والحواجز الدينية والعاطفية النبيلة، والنسبية الحميمة، والاجتماعية المنيعة ليغتال العم شرف بنت أخيه، والخال شرف بنت أخته، والأخ شرف أخته، والأب شرف ابته، ويسفك دينها وحرمتها وأمنها، وثقتها بنفسها ودينها، وشعورها السويَّ، ويلوِّث عرضها، ويدَمّر حاضرها ومستقبلها. كل ذلك مسترخص عنده من أجل شهوته؟!
ليست هنا ظاهرة ولكنها بدايات خطيرة منذرة. والبدايات السيئة ما أسرع ما تتحول مع عدم الاحتراس والمواجهة إلى ظواهر مدمرة.
والظاهرة التي ترسم الطريق إليها هذه البدايات من أقبح القبائح، وأفجع الفجائع، وأخطر ما يأتي على المجتمعات، وينفي الدين، ويقضي عليه.
وإذا كان الزنا بغير المحارم من أكبر الكبائر كما عن الباقر عليه السلام" والزنا من أكبر الكبائر" ٢٠ فكيف بزنا المحارم؟! وما أجرأها من نفس تفعل هذا القبيح على الحرمات، وما أحطها، وأخسر قدرها في الميزان!!
وقد شدد الله عقوبة الزنا لشدة قبح هذا الفعل وسوء أثره. فكانت عقوبته المعروفة من الشريعة مائة جلة لغير المحصن، والرجمَ حتى الموت لمن كان محصنا.
وفي الحديث عن الإمام الباقر عليه السلام لما سئل عن رجل اغتصب امرأة فرجها: يقتل محصنا كان أو غير محصن ٢١.