محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦ - الخطبة الثانية
في قبال ذلك بعض المشاريع المسجديّة المتواضعة غير المخطّط لها تخطيطاً جيّدا، ولا تمتلك الكفاءات العالية، والإمكانات الكافية تُحاول أن تنقذ بعض هؤلاء المستهدفين لقوى الانحراف وتضعهم على الطريق الأقوم، وتحافظ على إنسانيّتهم وكرامتهم، وتمدّهم بالبصيرة الدينية التي تعينهم على تبيّن الطريق، وقصد الغاية، وتقدّم خدمة مخلصة لهذا الوطن ومجتمعه الكريم.
ويتحمّل الآباء والأمهات مسؤوليتهم من جهتين الأولى: عدم التخلّي عن رعاية الولد من ابن وبنت في دينه، وخلقه، وتفكيره، وعلاقاته، وتعامله مع الحرام والحلال، وموقفه من الواجبات والعبادات. فالتخلّي عن المسؤولية في كل هذه الجوانب، وإيكال الأمر ٢٥ إلى مشاريع التعليم والصلاة في بعض المناطق فيه تفريط واضح في حق الأولاد، وإخلال بالواجب الديني، وتقصير في تحمل المسؤولية أمام الله عز وجل الذي حمّل الآباء والأمهات أمانة تربية الأولاد ووقايتهم من النار قُوا أَنْفُسَكُمْ وَ أَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَ الْحِجارَةُ ٢٦. ونشاط مشاريع التعليم والصلاة مهما بلغ وأخلص وخدم إلا أنه لا يمكن أن يغني عن دور الأبوين والأسرة ورعايتهم ورقابتهم وتوجيههم وتعليمهم وتربيتهم.
ومن جهة ثانية فإن ترك الاختيار لصبيٍّ لم يبلغ، أو لشاب لم يستكمل نضجه في اختيار المشروع الذي يلحق به من المشاريع التي تملأ السّاحة ويكثر من بينها المشاريع المغشوشة بواجهات برَّاقة مع وجود ولي أمر مسؤول عن التربية، وقادر على التّوجيه والنّصح فيه تخلٍّ عن تحمُّل الأمانة، وتقصير كبير في حق الولد ٢٧.