محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١١٦ - الخطبة الثانية
هذه ليست لغة تشاؤمية ولا مبالغاً فيها، وإنما هي اللغة التي يتحدث بها الواقع المتصاعد المتفاقم، وتؤكدها تجارب أقطار أخرى ليست قليلة.
بلا حلٍّ يتفاهم عليه الأطراف، ويرضونه أخيراً، ومع بقاء مادّة الخلاف، ومنطلق التنازع والاحتجاجات الساخطة والقبضة الحديدية، وتبادل الأخطاء والتجاوزات لا تنفرج الأزمة إلا لتضيق، ولا تتوقف الأحداث إلا لتعود، ولا يهدأ الوضع إلا لتعقُب هدوءَه العاصفة.
جرت اعتقالات كثيرة وإفراجات مثلها، وتكرر العفو الملكي ولكن لم يتمّ الحلّ، أذلك أن العفو لا تقدّره الأكثرية؟ لا، ولكن لأن ذلك التفاهم والحل المتوافق عليه لأساس المشكل لم يُنجز، ولو أُنجز لانتهى كل شيء مما يزعج الجميع، ولاستراحت البلد ومن عليها ١٦.
رأيي أن تقبل كل الأطراف بالتفاهم، وتحرص على التوصل إلى توافق تضع معه الحرب أوزارها، ويتجه النّاس كل الناس في هذه الأرض الطيّبة لبناء وطنهم ورعاية أمنه ومصالحه.
أما مواصلة الصراع فإنها ستشطّ به عن كل الموازين، وستضاعف من الأخطاء والتجاوزات عند هذا الطرف وذاك، وتخرج بالجميع عن حدود المعقول.
أما عن سحب جنسية سماحة شيخنا العزيز شيخنا الشيخ حسين النجاتي فكان نبأه صاعقا بالنسبة للعلماء ولعموم الشعب. وما كان ينبغي أن يكون على الإطلاق، ولا ينبغي أبداً أن يبقى. ودلالته خطيرة، ولا يمتلك تبريراً، ولا يتناسب في شيء مع علمية الشيخ، ودوره الإيجابي، ومقامه الكبير، ووزنه الاجتماعي، واعتزاز هذا الوطن الكريم بمثل شخصيته المتعقِّلة المخلصة النافعة.