محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٩٩ - الخطبة الأولى
انضبطت في خط الدين والفطرة المعنوية الهادية كانت خيراً لا شرَّ فيه، ووسيلة بناء وإعمار، وعوناً على بلوغ الإنسان غايته.
وأمَّا إذا انفصلت حركتها عن هذا الخط، ودفعت بالإنسان لمشتهاها بعيداً عن أسس الوعي والرشد والخلق الكريم، وعن مسار التوحيد الإلهي، وضبطه لحركة الإنسان فهي الهوى والقوّة الطّائشة والاندفاعة المجنونة التي تُفسد وتحطّم وتُشقي وتنشر الدَّمار.
وإنَّ الهوى لقوة دفع هائلة تأخذ بصاحبها بعيداً عن منطلق العقل والدِّين والضّمير والمصلحة الحقيقية، وتتجه به إلى كل مزلق بلا حساب، وتركب به كلّ موجة بلا رويّة، أو تنحدر به إلى أي قعر خطر قذر بلا انتباه.
صاحب الهوى لا ينظر إلى سلامة الغاية، وصحّة الهدف، ونظافة الأسلوب، وشرف الذات، وعواقب الأمور. ولو تبين له أن كلَّ ذلك يخالف هواه لكان الهوى سيد موقفه، وقائد خطاه.
الهوى يبتدع عقائد، ويصطنع آلهة إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَ آباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ ... ولا يحتاج في ذلك إلى برهان، ولا يعوِّل على شيء من حجة. ويتمسَّك بالباطل وإن قام ألف دليل على أنه كذلك.
والهوى يُفقد صاحبه حرية الإرادة، ويقود الذات ويُذلّها.
والهوى يقيم في حياة الناس مؤسسات وكيانات عملاقة ولكنها للفساد والإفساد.
وحركة الهوى دائما في هويٍّ وسقوط فعن النبي صلّى الله عليه وآله:" إنما سمي الهوى لأنه يهوي بصاحبه" ٣.
ولم يولد الناس فريقين فريقَ هدى بلا فرصة للهوى، وفريق هوى لا هدى معه ولا فرصة لنور.