محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٨ - الخطبة الأولى
عن جعفر بن محمد عن أبيه عليهما السلام قال: رسول الله صلّى الله عليه وآله:" إن المعصية إذا عمل بها العبد سرّاً لم تضرّ إلا عاملها، وإذا عَمِل بها علانية ولم يُعير عليه أضرّت العامة. قال جعفر بن محمد عليهما السلام ١: وذلك أنّه يُذل بعمله دين الله ٢، ويقتدي به أهل عداوة الله" ٣.
فالمعصية ضررُها ثابت في كل الأحوال، ولكن ضررها يتسع إذا جاهر بها صاحبها من غير أن يواجِهَ إنكاراً كافياً، وزجراً رادعاً، ومواجهة تكفّه عن معصيته، أو تحمله على التواري بها، حيث يبتدئ الإسلام عند ذلك يفقد مهابته في الصّدور بضعف حصانته الاجتماعية ٤، ويسهل على أصحاب الشهوات أن ينطلقوا بحرية وراء نزواتهم الساقطة، وتنفتح فرصةٌ ذهبية للذين يضمرون سوءاً بالإسلام ٥، أن يحوّلوا المعصية إلى ظاهرة اجتماعية واسعة، ويُسقطوا هيبة الإسلام نهائياً، ويعملوا على مطاردته ٦.
ويتحدث الإمام الباقر عليه السلام عن أهمّية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الحفاظ على الإسلام، وإقامة فرائضه، وحمايته من الثغرات، وسلامة المجتمع وأوضاعه من التردِّي، ووضعه على طريق الإنتاج المثمر، وتحقيق العدل والاستقامة والقوّة والازدهار فيقول في الخبر عنه عليه السلام:" ... إنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء ٧، ومنهاج الصلحاء، فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، وتأمن المذاهب ٨، وتحل المكاسب، وتُرَدّ المظالم، وتعمُرُ الأرض، ويُنتصَف من الأعداء، ويستقيم الأمور" ٩.
هذا أثر الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومن دونهما يكون التسيّب في الأوضاع، والتدهور في البنية الإسلامية، والمجتمع الصالح، والانفلات عن طريق الصواب.