محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٠٥ - الخطبة الأولى
وأمام هذه النّتيجة الحتميّة بصدق دعوى النبوّة المصحوبة بالمعجز المؤيِّد لها مع انتفاء المانع من ثبوتها يكون دليل الإعجاز دليلًا عقليّاً مُلزِماً لا مجرّد سببٍ عاديٍّ للإقناع، ومقرِّبٍ يُعطي للنّفس اطمئناناً بصدق دعوى النبوّة ٧.
معجزة القرآن:
للرسول صلَّى الله عليه وآله أكثر من معجزة يستعرضها الباحثون في نبوّته لكنَّ المعجزة المعاشة ما دامت الأرض، والتي لا تتحوّل إلى تاريخ يحتاج التصديق به إلى تواتر، أو يتمُّ الانقطاع عنه بِبُعد الزمان هي القرآن الكريم الذي لم يزل ولا يزال ينادي في الإنس والجنّ بأن يأتوا بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيراً.
والقرآنُ بهذا التحدّي الصَّارخ الدائم يُمثِّل صمتُ العالم أمامه وعجزهم عن مجاراته، أو المحاولات اليائسة للردّ عليه دليلًا عامّاً على إعجازه، وصِدْقِ نبوّة الرسول صلَّى الله عليه وآله ورسالته التي ينادي بها، ويدعو إلى التّسليم بها.
فالنّاس إما مختصٌّ مبدع في الأدب وفنون التعبير وإحكامه ودقّته وروعته وسموّه وفصاحته وبلاغته، ويجد نفسه وكذلك أمثاله وعلى مرّ القرون عاجزين عن الإتيان بمثل الكتاب الكريم، بل بعشر سور أو سورة واحدة من مثله فيضطر للإذعان عقلًا بإعجازه، والتسليم بالنبوّة التي يُثْبتها لمن أتى به على أنه مُوحَىً إليه من عند الله، ودليلًا له على نبوّته.
وإمَّا غير مختص ولا معرفة له بفنون التعبير وأساليبه ولا قدرة له على التمييز بين مستوياته. وهذا القِسم من النّاس يكشف له عن إعجاز القرآن عجزُ كلِّ أصحاب الفنّ في أجيالهم المختلفة عن الرَّد عليه، والإتيان بمثله مع توفُّر الدواعي لهذا الرد؛ حيث إن الحرب