محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٤٩ - الخطبة الأولى
وللصّدقة دور واسع في قضاء الحاجات المستورة والطّارئة المستعجلة التي لا يطّلع عليها في العادة إلا القريب الحميم، والجارّ الملاصق، والصّديق القريب، وهي حاجات لا يتحمّل قضاؤها تريُّثاً، ولا يسمح بإجراءات رسميّة معقّدة، وسلسلة من الترتيبات الطّويلة، ورفعِ الخبر بها ودراسته.
وفي الصّدقة مواجهة لحالة الطّوارئ، وشُحّ الميزانية العامّة، أو شُحّ الحكومات، وحالةٌ من التكافل الاجتماعي الذي لا يُسلمُ محتاجاً إلى مسيس حاجته، وضرورات الحياة. ويبلغ من هذه الحالة أنَّ إسعاف الفقير بما يدفع الحاجة المهلِكة واجب اجتماعي لابُدّ منه وجدت زكاة واجبة أم لم توجد.
ولندخل البحث في موضوع الصَّدقة على ضوء النصوص:
الصدقة وصلاح الذات:
خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَ تُزَكِّيهِمْ بِها ... ٢.
ذاتُ الإنسان مبتلاة بالحِرص على الدُّنيا، والشُّحّ بها مما يصرفها عن طلب الكمال، ويُعطِّل في الروح القدرة على النضج والسمو، ويعيقها عن النموّ والازدهار، فتحتاج إلى تطهير وتنقية تتهيأ بها إلى النموّ والزّكاة.
وتفيد الآية الكريمة أن أخذ الرّسول صلّى الله عليه وآله بما أنه ولي الأمر من قبل الله سبحانه للصدقة الواجبة من أموال الأغنياء فيه تطهير لنفوسهم وإنماء وصلاح ورشد وزكاة لها.