محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٤٣١ - خطبة الجمعة (٤٤٤) ١٩ ربيع الثاني ١٤٣٢ ه-- ٢٥ مارس ٢٠١١ م (الخطبة موجودة في نهاية المجلد ١٤)
يقول القرآن الكريم: الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَ الْحَياةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ... ١، ويقول أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ* وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ٢.
تجلينا الحياة بمختلف ابتلاءاتها، بشدتها ورخائها، بسرائها وضرائها، بالألوان المختلفة من امتحاناتها وفتنها على حقيقتنا، ومن هو احسن عملا واسوء عملا، ومن هم الصادقون ومن هم الكاذبون، ومن هم أهل الجنة ومن هم أهل السعير.
والشدائد لا تبقى، والعسر لا يدوم، والأيام لا تثبت على حال، والأزمة لابد أن تنفرج، وكلما تضيقت حلق البلاء قرب الفرج، وليس انس للنفس المستوحشة من العسر المتأزمة للضيق إذا كانت مؤمنة من قوله سبحانه: فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً* إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ٣.
وقد جاء ضيق أزمة تنفرج، وإذا كان البلاء لابد منه فلابد من الصبر، ولا يعفى أحدٌ من الناس من البلاء- لا مؤمن ولا كافر-، ولكن يتفاوتون في الربح والخسارة، ولا سبيل للنجاح في الإمتحان إلا بالصبر والإستقامة على منهج الدين، والأخذ بالشريعة والتقيد بأحكامها، وإخلاص القصد لله والرضا بما حكم.
كيف نكون؟
في الناس منصف وغير منصف، وعادلٌ وظلوم، وفي المسلمين جميعاً مدركٌ وغير مدرك، ومُشفقٌ على الأمة ووحدتها وغير مُشفق، وحريصٌ على عزتها وكرامتها وغير حريص، ومن يحب الخير لكل أبنائها ومن لا ينظر إلا إلى مصلحته، ومن لا يفرق في الحقوق والواجبات الإجتماعية بين اهل مذهبٍ ومذهب، وبلدٍ وبلد، وقوميةٍ وآخرى، ومن يؤمن بالتفريق ويصر عليه.