محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٣١٧ - الخطبة الثانية
وأمَّا محاولة ترويج الخبر الكاذب، ونفخ الروح فيه لِتَعْدِلَ بالملايين التي تقلِّد السيد وتحبه وتحترمه عن شيء مما هي عليه فهي محاولة يائسة تعمل عليها أقلام وألْسِنَةٌ لها حقد على الإسلام عامة، أو على مذهب أهل البيت عليهم السلام. ومتى جُنَّ المؤمنون أو سفِهوا لهذا الحدّ الذي يجعلهم ينفصلون عن حماة دينهم لكلمةٍ من رامسفيلد على تقدير أنه قالها، أو تهريج من حاقدين يهمّهم استغلالها، ويتربّصون بالإسلام كل متربص؟! ٧
وأخطر كلمة قيلت في هذا الموضوع وأجرأها على حرمة المؤمنين ما عبّر به بعضهم عن سماحة آية الله العظمى السيد السيستاني فيما يفهم من سياق حديثه بأنه أحد الرهبان. وهو إعلان لرأيه في السيد وكل مقلِّديه وطائفته المؤمنة بأن مذهبهم من مذاهب النصارى، أو إعلان عن علم اختصّ به هو دون غيره من كل الناس بارتداد هذا العالم التقي الورع القدوة ٨.
ولا كلام لنا مع الشخص على الإطلاق، ولا نحرِّض على أحد أبداً؛ ولكن أين الدولة كلّها بما فيها من رقابة وجهات حريصة على الأمن ووحدة الشعب، وبمن فيها من مسؤولين كبار يحاسبون البعض على كل كبيرة وصغيرة؟!
ونقول بحكم العلاقة الخاصّة بين القائل والحكومة وسياستها بأنه استفزاز دولة، وهجمة دولة، واستخفافُ دولة، وعداء دولة، وحنق دولة، وتكفير دولة لطائفة كبيرة من المسلمين.
وإن السياسة الأمنية المبالِغة في التشدّد، والموجَّهة توجيهاً خاصّاً لتُشجِّع على خطابات البعض المتجانسة معها.
ويسأل ماذا يساوي حرق ألفِ إطار في شارع وهو أمر لا نرضاه من كلمة تتهم واحداً من أكبر شخصيات الأمة وتقتدي به الملايين من المؤمنين ويمثّل وجوداً دينياً عملاقاً بالارتداد من غير حقٍّ، وتفتح الباب بحسب طبيعتها لزلزالٍ مدمِّرٍ لا تُعرف حدوده؟!