محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٤٠ - الخطبة الثانية
عن الردّ على أيّ شبهة تثار في وجهه، وعزم لا يتراجع أمام أي صعوبة تقف في طريقه ... هذا الإمام بهذه الوظيفة وكل متطلباتها لا يمكن لأفهام النّاس تشخيصه، ولا يمكن أن يقِلّ عن مستوى العصمة في علمه ونفسيته وعمله، والعصمة ابتداءً واستمراراً لا يعلمها إلا علّام الغيوب ٢٣.
وكثيراً ما عاندت الأمم المعصوم وإن تجلَّت لهم آثار عصمته ٢٤، وجاء من الآيات أو الكرامات ما يكفي لتأييده. فكيف يُترك تعيينه للناس على ما هم عليه من الجهل والعناد؟! لذلك لم يتُرك أمر الإمامة للنّاس، وإنما كان الاصطفاء للإمام من الله، وتعيينه من قبله.
وَ جَعَلْنا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا لَمَّا صَبَرُوا وَ كانُوا بِآياتِنا يُوقِنُونَ ٢٥.
ومَنْ غَير الله يعلم بأنهم صبروا حقّاً الصبر الذي يريده الله، وأنهم كانوا بآيات الله يوقِنون حتّى يتأتى له أن يختارهم للإمامة؟!
وكم هم الذين يتغلّبون على هواهم وطموحهم من النُّخب فلا يزاحمون من علموا بعصمته، ويسلّمون إليه؟!
وَ جَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ وَ إِيتاءَ الزَّكاةِ وَ كانُوا لَنا عابِدِينَ ٢٦.
ومن يعلم من دون الله أنهم كانوا عابدين حقّاً وصدقاً له سبحانه ٢٧، وموحِّدين له، ولم يشركوا في عبادته طاغوتاً ولا هوى حتّى يختارهم أدلاء على الله وقادة الناس إليه، ويبقيهم على ما اختارهم له؟!