محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٨ - الخطبة الثانية
في القضايا الدينية، وهم بعيدون عن شأن الدين ودراسته، ويُفتون في أمره وهم أبعد النّاس عن درايته.
ثالثاً: القداسة الكاذبة:
قالوا بأنَّ مرجعية الفقهاء والعلماء تستتبع إضفاء قداسة كاذبة عليهم، وترتفع بهم في نظر العامَّة فوق مقامهم، وتجعلهم في النَّظر العادي في مقام الأنبياء والملائكة.
وعلماء الدِّين شأنهم شأن غيرهم من كان منهم مُحسِناً قُدِّر له إحسانه، ومن كان مسيئاً أُدين بإساءته ١٧، ومن كان صادقاً مخلِصاً متواضعاً أقبل عليه النّاس، ومن كان دون ذلك وجد منهم ابتعاداً ونفوراً.
ولذلك نجد العلماء أقداراً متفاوتة عند الناس المتّهمين في هذا القول بالسّذاجة ١٨، فالناس ليس كما يظنُّ هذا القائل، وليسوا مُصابين بالغباء كما يرميهم ولذلك لا يُساوون يبن كلّ العلماء كفاءة ولا تقوى ولا عدالة.
والعلماء الصّادقون ممن يخشى اللهَ عزّ وجلّ لا يظنّون بأنفسهم خيراً برغم ما قد يكونون عليه من الخير، ولا يعطونها فرصة لأن تستكثر طاعة، أو تستقلّ معصية، أو أن تزكّيَ عملها ونفسها، وتعيش حالة التبجّح بعلمٍ أو تقوى.
ولا أرى عالماً من علماء الدّين الحقِّ يرى نفسه فوق الخطأ في علم أو عمل، وأنّه نبيٌّ أو ملك ممن لا تجوز عليه معصية، ولا يعرضه خطأ.
علماءُ الدين الحقّ على خلاف عبيد الدنيا والطواغيت الذين يسرّهم أن يتضعضع أمامهم النّاس، ويؤلَّهوا فيهم، وأن لا يعلوا صوتهم وإن كان صوت منكر وباطل صوت ١٩.