محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٢٣٦ - الخطبة الثانية
يُشمُّ من أقوالهم بأنَّ مرجعية الفقهاء والعلماء موضوعها الحلال والحرام، وما يجب وما لا يجب، وهذه مسائل قد تجاوزها الزّمن، ولا ينبغي أن تأخذَ من اهتمام الشعوب والمجتمعات.
وهذا كلام لا يقوله مسلم على الإطلاق لأنّ الدّين ما هو إلا عقيدة وشريعة، وموضوع الشريعة ما يجوز وما لا يجوز، وما يجب وما لا يجب، وما هو حلال وحرام. والنقاش مع المُنكِر للشريعة موضوعه أصل الإسلام وعدمه، لا مرجعية العلماء وعدمها ١٤.
والحلال والحرام غير قابلين للتّقادم والإلغاء لأن حلال محمد حلال إلى يوم القيامة، وحرامه حرام إلى يوم القيامة. وهذا أمرٌ بديهي من بديهيات الإسلام.
ثالثاً: قالوا بأن علماء الدين لا تقف فتاواهم عند حدّ، وليس لها سقف، وتتدخّل في كلّ علم، وتتلصّص على كلّ اختصاص.
وعلماء الدين الحقيقيون من أخشى من يخشى الله، ومن أبعد النّاس عن الكذب، فلا يقولون على الله افتراء، ولا يستحلون الكذب على خلقه، ويحترمون العلمَ كلّ الاحترام، ولا يستخفّون بقدره. ومن تقواهم أنّهم إذا استُفتوا في أمر من الدين مما يجهلونه اعتذروا عن الجواب، أو أرجأوه إلى المراجعة، ومنْ خالطهم يعرف منهم هذه السيرة.
وأيُّ عالم دين حقيقي أعطى آراء من عنده في الهندسة، أو الطب، أو الرياضيات، أو الفلك، أو غيرها؟! بل أيّ منهم استغنى بعلمٍ يدّعيه في هندسة أو طبٍّ أو بخبرة ينسبها إلى نفسه في طيران أو غير ذلك مما ليس له، ولم يرجع إلى المختصّين في اختصاصهم ١٥.