محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ٦٠١ - الخطبة الأولى
ولا يجد له من دون تقديره سبيلًا، وهدانا وعلَّمنا، وكفانا ووقانا، ولا كافي ولا واقي إلّا هو، وكلَّفنا بطاعته تكميلًا لنا، ورحمةً ولُطفاً بنا، وتفضّلًا منه وإكراماً.
ولا أحدَ من النّاس يعيش حياته على الأرض بعيداً كُلَّ البُعْد عن الخضوع ومراعاة إرادة الغير. وإذا كان الأمر كذلك فما أحرى بالعاقل أن يتحرَّر بالعبودية لله خالقِه العليّ القدير، الملك الحقِّ الرَّازق المتفضّل من العبوديّة لمن سواه من المخلوقين. وهذه العبوديَّة في صورتها الخالصة الشّاملة المنتِجة للحريّة الصَّادقة الواسعة لا تكون إلّا لمن اصطفى الله من خلقه؛ وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.
اللهم صلّ على محمد وآل محمد، واغفر لنا ولإخواننا المؤمنين والمؤمنات أجمعين، وتب علينا إنَّك أنت التوَّاب الرَّحيم.
اللهم شرّفنا بإخلاص العبادة لك، ونزِّهنا عن عبادة من سواك، واجعلنا لا نستبدل عنك ربّاً، ولا مستنَداً، ومعتمداً، وأنقذنا من وسوسة الشيطان الرّجيم ومكره وخَدْعِه وحِيَلِه.
أما بعد أيها الإخوة المؤمنون والمؤمنات الأعزاء فإلى هذا الموضوع:
الإنسان بين التكبُّر والصَّغَار:
الإسلامُ لا يريدنا صغاراً محتقرين، نعيشُ الاحتقارَ في أنفسنا أمام الآخرين، والذّلّ والهوان بين يديه، وأن نعيش الدّونيّة التي تمنع على صاحبها أن يطلب الارتفاع، والشّعور الهابط الذي يُؤنِسه بالنّقص، ويُحيل في نظره الوصول إلى الكمال.
ثمَّ لا يريدنا الإسلام مستكبرين، نعيش حالةَ الغرور بالذّات، ونهزأُ بوجود الآخرين، ولا نُقدِّر إلا قوّة الفهم عندنا دون قوّةِ الفهم عند الغير، وقُدرتنا دون قدرته، ووزننا دون