محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٦٩ - الخطبة الثانية
الفرنسيّون، والإنجليز، والأمريكيّون وغيرهم يؤمنون بدولة القانون والمؤسّسات ولكن جماهيرهم ومعارضتهم تقف بشدّة في وجه أيّ قانون وأي قرار يأتي على خلاف مصلحتهم، أو يتحدّى ثوابتهم.
هذا مع كون وضع القانون هناك من نوّابٍ اختارهم الشعب من خلال ديمقراطية أوسع وأقرب إلى الصِّدق، وليس من وضع إرادة فردية أو ديموقراطية مُزيّفة مكذوبة إلى حدٍّ سافر مكشوف، أو مجلس شورى معيَّن.
ومع كون القرار إنما يأتي هناك من سلطة تنفيذية منتخبة لا من سلطة تنفيذية جبرية قهريّة ١٦.
وعلى كلِّ تقدير لن يأتي يومٌ يقدِّم فيه هذا الشعب المؤمن القانون على ثوابته الدينية والخلقيَّة وشعائره، ولن يسمح لأيِّ قانون بإلغاء هُويَّته ١٧.
نعم هذا هو الأمل في هذا الشّعب المؤمن الواعي الأبيّ الكريم. أمّا الأصوات النّشاز لسببٍ وآخر فهي موجودة في كلّ زمان ومكان ومجتمع وأمّة.
والقانون محتاج دائماً إلى خلفيّة تعطيه قوَّة الإلزام في نفوس من يُراد تطبيقه عليهم وإذا استثنينا خلفيّة العصا والقوّة الباطشة التي تعتمدها القوانين التسلُّطية، فإنّ الخلفية إنّما هي مجاراة القانون للحق، وتحقيقه للعدل، وقدرتُه على تحقيق الصّالح الرّوحيّ والماديّ للشعب أو الأمة لأنّ الإنسان بدنٌ وروح، والروح هي الأهم لأن بها قوام إنسانية الإنسان.