محراب التقوى و البصيرة - قاسم، عيسى احمد - الصفحة ١٧١ - الخطبة الثانية
وسكينةُ المواطنين التي تخاف عليها بعضُ الكلمات الرسمية من الحسينية والمسجد لماذا لا تخاف عليها من مهرجانات أفراح الدولة والمهرجانات المرخّصة من النوع الذي ترتاح إليه وتُسمّيه بالمهرجانات الترفيهية بما فيها من طَرَبٍ وضجيج وصخب يصل إلى كلّ بيت، ويخترق كلّ سمع من مسافة بعيدة ولساعاتٍ طويلة؟! وكم تُعطي الدولة من اهتمام لسكينة المواطنين إذا انتصرت في مباراةٍ لكرة القدم على دولة أخرى؟!
والمأتم والمسجد هو الذي يُقلق سكينة المواطنين أم الإجراءات الأمنية الشّرسة والجوّ الإرهابي العام الذي تفرضه الدولة لإرعاب المواطنين؟!
وورد في كلمات الصحافة وبعض الرسميين ذكر الاصطفاف الطائفي، ونريد أن نؤكّد هنا بأن لا طائفية شعبية في البحرين وإنما هي طائفية حكومية.
الشعب بطبيعته غيرُ ميّال لأيّ مواجهة طائفية، وخلقه التجانس والتعايش والتواصل، ودعوة العلماء للتوحّد ثابتة وجديّة وعملية، وخطواتهم على هذا الطريق كثيراً ما أحبطتها السياسة. موقف العلماء في هذا المجال صمّام أمان عن الانفلات الطائفي الذي تساعد عليه سياسة الحكومة.
هناك طائفية مقيتة مُضرّة بالوطن تمارسها الحكومة في أكثر من اتجاه، وتفرّق بها كلمة هذا الشعب، وتثيرها بقوة من خلال بعض مشاريعها، وبتجنيد أقلام وألسُنٍ تعبّر عن إرادتها.
وأخيراً أقدِّم الشكر الجزيل لكل المخلصين من أولياء الحسينيات ومسؤوليها وقيّمي المساجد على خدمتهم لدينهم موضّحاً أن مصير هاتين المؤسستين الإسلاميتين الطاهرتين